محمد حمد زغلول

348

التفسير بالرأي

وعن سبب نزول قوله تعالى : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ [ التوبة : 17 ] بعد أن ذكر معنى الآية قال سبب نزول هذه الآية أن جماعة من رؤساء كفار قريش أسروا يوم بدر ومنهم العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعيّرونهم بالشرك ، وجعل عليّ ابن أبي طالب يوبخ العباس [ وهو عمه ] بسبب قتاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقطيعة الرحم ، فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا وتنسون محاسننا ، فقيل له وهل لكم محاسن ، قال نعم نحن أفضل منكم نحن نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني يعني الأسير فنزلت الآية « 1 » . في ضوء ما تقدم يمكن القول إن منهج الخازن كان سليما في باب تبيان أسباب النزول ، فكان المفسر يذكر سبب نزول الآية بكل دقة فأحيانا يذكر سببا واحدا لنزول الآية وأحيانا يذكر أكثر من سبب وهذا واضح في تفسيره من أوله إلى آخره . وكما يلاحظ في تناول المفسر لأسباب النزول أنه أحيانا يذكر سبب النزول قبل تفسير الآية . ولاحظت أنه كان يفعل ذلك عندما يكون معرفة سبب نزول الآية ذا شأن في توضيح معناها . وأحيانا أخرى كان يذكر تفسير معنى الآية ثم يقول وسبب النزول . وصفوة القول في هذا المقام إن المفسّر كان مجيدا في تناوله لأسباب النزول وكان يعرضها بأسلوب سهل وممتع وأحيانا يذكر قصة طويلة تغري القارئ بمتابعة الموضوع حتى نهايته .

--> ( 1 ) - تفسير الخازن 3 / 67